تمهيد
من صعِد اليومَ تلَّ ملاقة — وهو التلّ الذي قامت حوله المدينة القديمة — رأى على قمّته كنيسةً برتغاليةً قد ذهب سقفُها، وعند سفحه دارَ الحكم الهولندية مصبوغةً بالحُمرة، وبوّابةً حجريةً منفردةً هي كلُّ ما أبقاه الزمن من قلعة «أ فاموزا». ثم يرى في الناحية الأخرى من السفح قصرًا من الخشب على طراز الملايو، سقوفُه مسنَّمةٌ بعضُها فوق بعض، يقف عنده الزوّار أطولَ ممّا يقفون عند غيره؛ لأنّه قصرُ السلاطين.
وهذا القصرُ أحدثُ ما حول التلّ كلِّه. فإنّما بُني في ثمانينيات القرن العشرين على الصفة التي وصف بها كتابُ «سُلالة السلاطين» قصرَ أحدِ ملوك ملاقة؛ أمّا القصرُ الموصوف فلم يبقَ منه لوحٌ واحد. وتذكر المصادر البرتغالية أنّ القوم لمّا دخلوا المدينة أعوزهم الحجر، فنقضوا مسجدَها الجامع ومساجدَ أصغرَ منه وقبورَ ملوكها، وأقاموا قلعتهم في موضع ذلك المسجد. فجعل الغالبُ من بناء المغلوب مادّةً لبنائه.
على أنّ هذه السلطنة التي لم تترك في مدينتها قصرًا ولا مسجدًا قائمًا تركت أشياءَ لا تُبنى بالحجر فتُنقض: اسمًا حملته خرائطُ الدنيا على مضيقٍ من أعظم مضايقها، وحيوانًا صغيرًا يقف اليوم على شعار الولاية، وحكايةَ أميرٍ طريدٍ نزل عند مصبّ نهرٍ لا شأن له ومعه نفرٌ قليل، فلم يمضِ على نزوله قرنٌ حتى صار من يملك ذلك الموضع يُظنّ به أنّه يملك تجارة الأرض.
وقد بلغت ملاقة من المجد شأنًا عظيمًا، وجرت فيها أحداثٌ جمّة، من نزول مؤسّسها إلى سقوطها وتفرّق ورثتها في الأرض، فرأيتُ ألّا أحصر قصّتها في مقالٍ واحد، وأن أعطيها حقَّها فأرويها في أجزاء. وهذا أوّلها: كيف نشأت ملاقة، ولماذا نشأت حيث نشأت، ومن أين جاءها اسمُها، وكيف كتبه العربُ الأوّلون.
حَلْقُ الدنيا
وكان هذا المضيقُ الممتدّ بين شبه جزيرة الملايو وجزيرة سومطرة من أعظم طرق العرب إلى الصين وأشهرها؛ فالسفينة الخارجة من البصرة أو سيراف أو عدن تريد الصين كانت تجوزه في الغالب، وإن كان لها عنه مذهبٌ آخر من وراء سومطرة. وفي كتب الجغرافيين والرحّالين من العرب ذكرٌ لـ«كَلَه»، وقد مرّ الكلام عليها وعلى ما قيل في موضعها في حكاية قِدَح. وفيها كذلك ذكرٌ لـ«الزابج» وملكِها «المهراج»، وهو اسمٌ مضطربُ الدلالة في كتبهم، تغيّر مدلولُه على مرّ القرون، وقد ربطه كثيرٌ من الباحثين بمملكة «سريفيجايا» التي كان مقرُّها بالمبانج من سومطرة، وقد بسطت يدها على المضيق قرونًا، تحرسه وتجبي ممّا يمرّ فيه.
ثم دارت الدائرة على سريفيجايا. فقد غزا ملوكُ «الشولا» من جنوب الهند مرافئَها سنة ١٠٢٥ فكسروا شوكتها، ثم تتابع عليها الضعف قرنين وأكثر، حتى جاء القرن الرابع عشر فإذا مملكةُ «ماجاباهيت» في جاوة قد ورثت سيادة تلك البحار، وإذا مملكةُ سيام في الشمال تمدّ يدها إلى شبه الجزيرة وتعدّ أمراءها من أتباعها. وبقيت بالمبانج — عاصمتُها القديمة — بلدًا مكسورًا، حتى صارت في مطلع القرن الخامس عشر مأوًى لقرصانٍ صينيٍّ يُدعى تشن زو يي، يقطع الطريق على السفن، إلى أن أسره الأميرال الصينيّ تشنج خه سنة ١٤٠٧ وحمله إلى بلاده فقُتل بها.
فهذا هو المضيق الذي سيدخله صاحبُ حكايتنا: طريقُ الدنيا كلِّها، وقد تفرّقت عليه الأيدي فلم يبقَ له سيّدٌ واحد.
سليلُ ذي القرنين
وأمّا صاحبُ الحكاية فتختلف فيه الروايات من اسمه إلى نسبه إلى مهربه. والمصادرُ فيه ثلاثةُ أصناف، ينبغي أن يعرفها القارئ قبل أن يسمع منها. أوّلها سجلّاتُ أسرة «مِنج» في الصين، وهي أقربُ الشهود زمنًا، تذكر الأسماء والسنين ولا تكاد تحكي. وثانيها كتبُ البرتغاليين، وأهمُّها كتابُ توميه بيريش الذي كتبه في ملاقة نفسها بين سنتي ١٥١٢ و١٥١٥، ممّا سمعه من أهلها بعد أن أخذها قومُه. وثالثها كتابُ «سُلالة السلاطين»، وهو تاريخُ الملايو كما حفظه بلاطُهم، دُوِّن في صورته المشهورة في جوهور في مطلع القرن السابع عشر، أي بعد سقوط ملاقة بمئة سنة. فالأوّل يعرف السنين ولا يعرف الحكاية، والثاني يعرف الحكاية من أفواه الناس، والثالث يعرفها كما أحبّ البيتُ المالك أن تُعرف.
فأمّا «سُلالة السلاطين» فيرفع نسبَ ملوك ملاقة إلى الإسكندر ذي القرنين. يقول إنّ ثلاثة فتيانٍ من ذرّيته ظهروا على جبلٍ قرب بالمبانج يُقال له «بوكيت سيغونتانج»، فملّكهم أهلُ تلك البلاد عليهم؛ ثم خرج أحدُهم — واسمُه في الكتاب «سانج نيلا أوتاما» — إلى جزيرة «تماسيك» فبنى بها مدينةً سمّاها «سنغافورا» — وهو رسم الاسم في «سلالة السلاطين» —؛ وتوارث بنوه ملكَها خمسةَ ملوك، آخرُهم هو الذي سيؤسّس ملاقة، والكتابُ يسمّيه «إسكندر شاه».
وليس في هذا النسب ما يُستغرب من كتب البلاطات؛ فكلُّ بيتٍ مالكٍ يلتمس لنفسه جدًّا أعلى يُشرّفه. غير أنّ في اختيار الجدّ دلالة. فهذا كتابٌ دُوّن بعد الإسلام لبيتٍ لم يكن مسلمًا يوم نشأ؛ فجعل جدَّه الأعلى ذا القرنين، وهو ملكٌ يعرفه القرآن ويعرفه الفرس والروم، فصحّ للبيت نسبٌ تقبله رعيّةٌ صارت مسلمة. ثم أبقى الجبلَ في بالمبانج؛ لأنّ ذاكرة الملايو لم تكن لتنسى أنّ الملك جاءها من هناك.
وأمّا بيريش والسجلّاتُ الصينية فيسمّيان الرجلَ «بَرَمِيسوارا»، وهو لقبٌ سنسكريتيٌّ معناه «السيّد الأعلى»، لا اسمُ عَلَم. ويروي بيريش أنّه كان أميرًا من بالمبانج، خرج على سيادة جاوة، فزحفت إليه جيوشُ ماجاباهيت فخرج من بلده هاربًا. ويشهد لمثل هذا ما في سجلّات الصين من أنّ جاوة أوقعت ببالمبانج نحو سنة ١٣٧٧، لمّا طلب صاحبُها أن يعترف به إمبراطورُ الصين ملكًا. فالرجلُ على الروايات كلِّها ابنُ بيتٍ قديمٍ غُلب على أرضه، يحمل لقبًا أكبرَ من ملكه.
هربٌ واحد، وروايتان
ثم تفترق الروايتان في أمر تماسيك. فبيريش يقول إنّ برميسوارا لمّا فرّ من بالمبانج نزل تماسيك، وكان عليها رجلٌ يسمّيه «تيماجي» يحكمها باسم ملك سيام، فأكرم نزوله. فلم يلبث الضيفُ أن قتل مُضيفه واستولى على الجزيرة، فأقام بها نحو خمس سنين، ثم جاءته العقوبة من جهة سيام — وكان القتيل من أصهارها — فخرج منها كما خرج من الأولى، ومضى نحو «موار».
وأمّا «سُلالة السلاطين» فلا يعرف تيماجي ولا يذكر قتلًا. وإنّما يجعل إسكندر شاه ملكًا في بيته، اتُّهمت إحدى نسائه بالفاحشة فقتلها وشهّر بها في طرف السوق؛ وكان أبوها «سانج راجونا تابا» خازنَ الملك، فأضمر الثأر، حتى إذا جاءت جيوشُ ماجاباهيت تحاصر المدينة فتح لها الأبواب، فدخلت، وخرج الملك هاربًا نحو موار.
فالعدوُّ عند بيريش سيام، وعند كتاب البلاط جاوة؛ والملكُ عند الأوّل ضيفٌ قتل مُضيفه، وعند الثاني ملكٌ خانه خازنُه. ولا عجب أن يسكت كتابُ البلاط عن الضيف والمضيف؛ فإنّ التواريخ التي تكتبها البيوت المالكة لا تحفظ من أخبار آبائها ما لا يُحمد. ولا ينبغي في المقابل أن يُؤخذ كلامُ بيريش كأنّه شهادةُ عيان؛ فإنّه إنما كتب ما سمعه بعد قرنٍ من الحادثة، في مدينةٍ مغلوبة، من أناسٍ لهم أهواؤهم. والذي تتّفق عليه الروايات أعظمُ ممّا تختلف فيه: أنّ الرجل جاء إلى الموضع طريدًا لا فاتحًا، وأنّ من كانوا معه نفرٌ قليل، وأنّه لم يختر ملاقة أوّلَ ما اختار، وإنّما انتهى إليها بعد أن ضاقت به الأرضُ مرّتين.
الوَرَلُ والحصنُ البالي
ويحفظ «سُلالة السلاطين» من طريق هذا الهارب حكايةً طريفة. فإنّه لمّا بلغ موار نزل على نهرها، فخرج عليهم من الوَرَل — وهو الذي يسمّيه الملايو «بياواك» — شيءٌ كثير، فجعلوا يقتلونه ويلقونه، فيأتي من الغد مثلُه، حتى أنتنت الأرضُ من جيفه، فسُمّي الموضع «بياواك بوسوك» أي الوَرَلَ المُنتِن. فانتقل إلى موضعٍ آخر وبنى فيه حصنًا، فكان يبلى كما يُبنى، فسُمّي «كوتا بوروك» أي الحصنَ البالي. فمضى عنها كلِّها.
ولا يُطلب من هذه الحكاية أن تكون صحيحة، وإنما يُطلب منها أن تُفهم على ما أراد كاتبُها: أنّ الأرض أبت هذا الملك مرّةً بعد مرّة، حتى بلغ الأرض التي قبلته. وهذه صنعةُ الأساطير في كلّ أمّة: تجعل من الاضطرار اختيارًا، ومن الهرب بحثًا عن الموضع المقدَّر.
الحيوانُ الذي ركل الكلب
ثم مضى الملك حتى بلغ نهرًا يُقال له «بِرتام» قريبًا من البحر، فخرج يتصيّد، فوقف تحت شجرةٍ على ضفّة النهر وأطلق كلابه. فطاردت الكلابُ «بِلاندوكًا» أبيض، فلمّا أدركته التفت إليها وركل أحدَ الكلاب حتى ألقاه في الماء. فعجب الملك وقال — وهذا معنى كلامه في الكتاب —: حسنٌ هذا الموضع، فإنّ بِلاندوكه على صغره شجاع؛ فلنُقِم ههنا بلدًا. ثم سأل عن الشجرة التي كان واقفًا تحتها، فقيل له: شجرةُ «مَلاقة». فسمّى البلدةَ باسمها.
و«البِلاندوك» يُترجَم في كتبنا غزالًا، وليس بغزال. وإنّما هو حيوانٌ صغيرٌ من ذوات الأظلاف لا يكاد يزيد على الأرنب، يسمّيه الإنجليز «غزال الفأر»، وهو أصغرُ ذوات الأظلاف في الأرض. وهو في حكايات الملايو الشعبية بطلٌ ماكرٌ يغلب بحيلته النمرَ والتمساحَ والفيل، ويعرفه صبيانُهم باسم «سانج كانتشيل». فلم يكن اختيارُه في حكاية التأسيس اتفاقًا؛ فإنّ الملايويّ إذا سمع أنّ بِلاندوكًا ركل كلبًا فهم ما يُراد: أنّ هذا موضعٌ يغلب فيه الصغيرُ الكبيرَ بالحيلة. والذي يظهر لي أنّ هذا أصدقُ ما في الأسطورة؛ فإنّ ملاقة — كما سيأتي — لم تقم بجيشٍ ولا بكثرة، وإنما قامت بحيلة الصغير على الكبار من حوله. ولا يزال البِلاندوك قائمًا على شعار ولاية ملاقة إلى اليوم، كأنّ الولاية تُقرّ بالحكاية وإن لم يُقرّ بها المؤرخون.
الأَمْلَج
فأمّا الشجرة فمعروفة. وهي التي يسمّيها أهلُ النبات «Phyllanthus emblica»، ويسمّيها الملايو «مَلاقة»، ويسمّيها أطبّاءُ العرب «الأَمْلَج»، وهو أحدُ الثلاثة التي كان عطّارونا يقرنونها: الإهليلج والبليلج والأملج. ويردّ أهلُ اللغة الاسمين جميعًا — الملايويَّ والعربيَّ — إلى كلمةٍ سنسكريتيةٍ هي «آمَلَكا»، سافرت إلى الملايو مع ما سافر إليها من لسان الهند، وسافرت إلينا من طريق الفرس. فالمدينة تحمل — على رواية كتابها — اسمَ ثمرةٍ كان يبيعها العطّارون في أسواق بغداد والقاهرة قبل أن تقوم ملاقة بقرون، وهم لا يدرون.
وقد ذهب بعضُ من كتب إلى أنّ الاسم عربيُّ الأصل، وأنّه من «المُلتقى» أو «المُلاقاة»، لأنّ التجّار كانوا يلتقون فيها. وهو قولٌ يشتهيه أهلُ لساننا، ولا يسنده نصٌّ، وإنما يشهد له الشبهُ في الجَرْس وحده، والشبهُ في الجرس أضعفُ ما يُستدلّ به في الأسماء. وسيأتي في رسم العرب له ما يزيده ضعفًا. ومع ذلك فلو كان الاسمُ عربيًّا لما وجدنا له معنًى أصدقَ من «الملاقاة»، على ما سيتبيّن بعد قليل.
مَلاقة، ومَلَقا، ومَلاكا
وأمّا رسمُ الاسم بحروفنا فهو الذي من أجله وقفتُ في هذا الموضع. فإنّ القارئ العربيّ اليوم يلقاه مكتوبًا على وجهين: «ملقا» في كتب الجغرافيا والتاريخ وفي اسم المضيق حيث وقع، و«ملاكا» في الأخبار والكتابات الحديثة التي تنقل الاسم عن رسمه الملايويّ الحديث «Melaka» حرفًا بحرف. فأيّهما أصحّ؟
والجوابُ أنّ أقدم من كتبه من العرب لم يكتبه على واحدٍ من الوجهين. وينبغي أن يُعلم أوّلًا أنّ ملاقة لا تظهر باسمها في شيءٍ ممّا بقي لنا من كتب البلدان والرحلات العربية. فأكثرُ أصحاب تلك الكتب سبقوها زمنًا، حتى ابن بطوطة — وهو أقربُ الرحّالين إليها عهدًا — مرّ بتلك البحار قبل نشأتها بنحو خمسين سنة؛ ومن جاء منهم بعد نشأتها كان في الغالب ينقل عمّن سبقه، فيكرّر أسماء مرافئَ قديمةٍ قد ذهب زمانها. وإنّما يظهر اسمُها أوّلَ ما يظهر عند الملّاحين لا عند الجغرافيين: عند أحمد بن ماجد في أواخر القرن الخامس عشر، ثم عند سليمان المهريّ في مطلع السادس عشر. فالجغرافيُّ في مكتبته لم يذكرها، والربّانُ الذي يقود سفينته إليها كتب عنها بالتفصيل. ولا يصلح هذا السكوتُ وحده مقياسًا لمنزلتها، فكتبُ البلدان كانت يومئذٍ أشدَّ محافظةً من كتب الملاحة؛ وإنّما يصلح أن يُقال إنّ الذي كان يركب البحر يكتب ما يراه، والذي كان ينسخ في مكتبته يكتب ما قرأه.
وقد وصف ابن ماجد طريق المضيق وصفَ الربّان للربّان: يذكر عمقَ الماء بالأبواع، والنجمَ الذي يُقاس به، والجزرَ التي تمرّ بها السفينة قبل أن تبلغ المرسى، ويقدّم لأسمائها لفظ «فُل» — وهو «بولاو» في لسان الملايو، أي الجزيرة — كأنّه أخذ الكلمة عن أهلها كما أخذ عنهم الطريق. ومن ذلك قوله: «وإن تكن أرضَ ملاقه طالقا ... فكن على التِّير يا أخي واثقا»، ثم يأمره أن يرحل منها «لنحو سنجافور»؛ وقوله: «ومن مَلاقَه إن تكن مسافرا ... لنحو جاوه فافهم الأشايرا». وكتبه سليمان المهريّ في نثره كذلك «ملاقة»، فعقد لها في كتابه فصولًا في عناوينها: «السفر من الدير إلى ملاقة»، و«السفر من ملاقة إلى عدن»؛ فقد صار للعرب في زمانه طريقٌ مكتوبٌ يخرجون به من مرساها إلى بلادهم.
على أنّ ابن ماجد لم يستقرّ على رسمٍ واحد، ولو في الأبيات المتجاورة. فهو يصف طريق السفينة من سومطرة، فيقول: «إلى مَلَعْقَةَ استمع أوضاعي ... والماءُ عندك عشرةُ أبواعِ»، ثم يقول في البيت الذي يليه: «وتلتقي قبلَ ملاقه فافهما ... فُل باسلار مع القفاصي فاعلما». فالموضعُ واحد، والرسمان اثنان في بيتين متعاقبين. ولا يُحمل ذلك على ضرورة الوزن؛ فإنّ الصيغتين سواءٌ في ميزان الرجز، مقطعٌ قصيرٌ ثم طويلٌ ثم قصير، تقع كلٌّ منهما موقعَ الأخرى. وقد يُظنّ أنّه سهوٌ من ناسخ، إذ لا يفرق بين الرسمين إلّا حرف. ويدفع هذا الظنَّ أنّ الاختلاف نفسه يجري في أرجوزةٍ أخرى له، أفردها لهذا الطريق بعينه، ذكر في مطلعها أنّه ركب البحر من كاليكوت «بأوّل الستّين قبل المائة»، أي نحو سنة ستّين وثمانمئة للهجرة. فهو يقول فيها عن جبال ذلك الساحل إنّها «مُقَطَّعاتٌ لِقَريبِ مَلعَقَه»، ثم يقول بعد أبيات: «أمّا مَلاقَه بَطنُهَا شَرَحنَا». بل إنّ هذه القصيدة عُرفت باسم «المُعَلَّقية» نسبةً إلى الرسم الأوّل، وليس عنوانُ قصيدةٍ ممّا يُسهى فيه. ويذكر من رجع إلى النصوص أنّ في نثر المهريّ اختلافًا مثلَه، فالأمر أوسع من سهوٍ في موضع. وهذا الاضطرابُ نفسُه أقوى ما يُردّ به على من جعل الاسم من «المُلاقاة»؛ فلو كان القومُ يسمعونه كلمةً عربيةً لكتبوه كما يكتبون كلماتهم، ولم يتردّدوا فيه بين الملاقة والمعلقة والملعقة؛ وما كان عربيٌّ ليكتب «الملعقة» وهو يريد «الملاقاة».
ويكتبه الملايو أنفسُهم بحرفهم العربيّ الذي يسمّونه «الجاوي» هكذا: «ملاک»، بالألف والكاف. وكتبه الصينيون قبل هؤلاء جميعًا بحروفهم «مان-لا-جيا»، وكتبه البرتغاليون «Malaca». فالرسومُ كلُّها متّفقةٌ على مقاطع ثلاثة، والرسمُ العربيّ القديم والرسمُ الجاويّ متّفقان على مدّ أوسطها.
وعلى «ملاقة» أكتبه في هذه الحكايات، وهو اختيارٌ منّي لا إجماعٌ أنقله. فهو أحدُ رسوم ملّاحينا المتقدّمين الثابتة عنهم، جاء عند ابن ماجد في شعره وعند المهريّ في نثره، وهو من بين رسومهم أقربُ ما أراه إلى لفظ أهله، يجمع القافَ التي كتب بها العربُ إلى الألف التي يكتب بها الملايو. وأمّا «ملقا» فرسمٌ متأخّرٌ سقطت منه الألف، وإن استقرّ في كتب الجغرافيا واشتهر به المضيق؛ وأمّا «ملاكا» فرسمٌ حديثٌ منقولٌ عن الحرف اللاتينيّ، لا أعيبه، ولكن لا نسب له في كتبنا القديمة. والأولى بالعربيّ أن يكتب الاسم كما كتبه ملّاحوه الذين بلغوه، لا كما كتبه من جاء بعدهم.
حيث تنقلب الريح
على أنّ العبقرية لم تكن في الاسم ولا في البِلاندوك، وإنّما كانت في الموضع. ومن أراد أن يفهم لماذا صارت قريةُ صيّادين عند مصبّ نهرٍ صغيرٍ أعظمَ مرافئ المشرق في أقلَّ من قرن، فلينظر في الريح قبل أن ينظر في الأرض.
فإنّ الملاحة في هذه البحار كانت محكومةً بالرياح الموسمية، تهبّ نصفَ السنة من جهةٍ ونصفَها من الجهة الأخرى. وكان ملّاحونا يسمّون تلك الديار «تحت الريح»، وهي ترجمةُ ما يقوله الملايو: «di bawah angin»، أي البلادَ التي تحت الريح؛ فسمَّوا العالمَ كلَّه هناك باسم الريح التي تسوقهم إليه. حتى إنّ ابن ماجد يفتتح أرجوزته في طريق ملاقة بقوله: «أطلُبُ تحتَ الريحِ بالإذعانِ ... في مَركَبٍ يَطيرُ كالعِقبانِ». ولم تكن الرحلةُ من بلاد العرب والهند إلى الصين ثم العودةُ منها تتمّ في موسمٍ واحد؛ فإنّ الريح التي تحمل السفينة إلى وجهها لا تلبث أن تنقلب عليها. فنشأ من اختلاف مواسم الريح نظامٌ تتجمّع فيه السفنُ والبضائعُ في مرافئَ وسيطة: يأتيها تاجرُ الغرب بريحه وتاجرُ الشرق بريحه، فيبيع كلٌّ منهما ما معه لمقيمٍ أو وسيط، وتُخزن البضائعُ حتى يأتي من يحملها، وينتظر كلُّ ربّانٍ ريحَه. وكانت ملاقة أعظمَ هذه العُقَد. وقد فطن توميه بيريش إلى ذلك، فجعل من أسباب شأنها أنّها في الموضع الذي تنتهي عنده رياحٌ موسميةٌ وتبتدئ أخرى. وهي على الشاطئ الملايويّ حيث يمرّ طريقُ السفن قريبًا من البرّ، ومن ورائها تلٌّ يُشرف منه الرقيبُ على البحر، ونهرٌ يحمل الماءَ العذب والزوارق.
فمن ملك موضعًا يُضطرّ الناسُ إلى الانتظار فيه، ملك ما يُنفَق في الانتظار: الطعامَ والماءَ والمخزنَ والمرسى والسوقَ والأمن. وليس في التجارة سلعةٌ أثمنُ من الوقت الذي يقضيه التاجرُ مُكرَهًا في بلدٍ غير بلده. ولهذا قلتُ إنّ الاسم لو كان عربيًّا لما وُجد له معنًى أصدقُ من «الملاقاة»: فهي مدينةٌ لم يُقمها معدنٌ ولا زرع، وإنما أقامها لقاءُ ريحين.
ثم كان للرجل مع الموضع رجال. فالروايات تذكر أنّ أوّل من كان معه هناك جماعةٌ من أهل البحر، وهم الذين يسمّيهم الملايو «أورانج لاوت»: قومٌ يعيشون في قواربهم، يعرفون كلَّ خليجٍ وكلَّ ممرٍّ في تلك الجزر، وكانوا من قبلُ عُدّةَ ملوك بالمبانج وأساطيلَهم وحرسَ مضيقهم. ولم يكن ولاؤهم لأرضٍ، وإنما كان لبيتٍ يرونه أهلًا للطاعة؛ فلمّا انتقل سليلُ ذلك البيت إلى ملاقة انتقلت معه الشوكةُ التي كانت تحرس المضيق من قبل. وهذه — فيما أرى — هي الثروة الحقيقية التي حملها الطريدُ معه: لا ذهبٌ ولا جيش، بل نسبٌ يُطاع، وقومٌ من أهل البحر يطيعونه، يقدرون أن يسوقوا السفنَ إلى المرسى كما يقدرون أن يقطعوا عليها الطريق.
أربعون «تايلًا» من الذهب
غير أنّ الموضع الذي يحسده الناس يحتاج إلى من يحميه. وكانت سيام ترى هذا الساحل من أملاكها. وقد زار ملاقة بعد ذلك بسنين رجلٌ صينيٌّ مسلمٌ اسمُه «ما هوان»، رافق أساطيل بلاده ترجمانًا لها، فكتب أنّ هذا الموضع لم يكن مملكةً قبل ذلك، وإنما كان يُعرف بـ«الجزر الخمس»، وعليه رئيسٌ لا ملك، يؤدّي إلى سيام كلَّ سنةٍ أربعين «تايلًا» من الذهب، فإن لم يؤدّها غزته.
ولم يكن لبرميسوارا أسطولٌ يقف به في وجه سيام. فصنع ما هو أنفعُ من الأسطول: التمس حاميًا بعيدًا لا يطمع في أرضه. وكان عرشُ الصين قد صار في أوّل القرن إلى الإمبراطور «يونج لو» من أسرة مِنج، فأراد أن تعرف أممُ البحار الجنوبية عظمته، فبعث إليها رسلَه. فبلغ رسولُه «يين تشينج» ملاقة — وكان قد بعثه سنة ١٤٠٣ — فأحسن برميسوارا لقاءه، وبعث معه رسلًا إلى البلاط. فلمّا بلغوه سنة ١٤٠٥ اعترف الإمبراطورُ ببرميسوارا ملكًا على بلدٍ قائمٍ برأسه، وأعطاه ختمًا وثيابًا؛ وفيما يذكره المؤرخون أنّه جعل التلّ الغربيّ من ملاقة «جبلَ حمى المملكة»، وأنشأ له نقشًا من إنشائه. فكان إمبراطورٌ لم يرَ ملاقة قطُّ يكتب لتلٍّ من تلالها.
ثم جاء الأميرال تشنج خه نفسُه سنة ١٤٠٩ في أسطوله العظيم — وهو كذلك مسلمٌ من أهل يونّان — يحمل فيما يرويه ما هوان ختمًا وثيابًا من الإمبراطور، فأقام في المدينة نُصُبًا. وههنا يختلف الشاهدان: فما هوان ينسب إلى هذه الزيارة رفعَ الموضع إلى منزلة المملكة، والسجلُّ الرسميّ يجعل ذلك سنة ١٤٠٥ كما مرّ. والأقرب أنّ سنة ١٤٠٥ كانت سنةَ الاعتراف، وأنّ مجيء الأسطول بعدها ثبّت المنزلة في عيون الجيران؛ فإنّ الختم يُرسَل على الورق، أمّا الأسطول فيُرى من الشاطئ. ويقول ما هوان إنّ سيام لم تجرؤ بعد ذلك على غزوها؛ وفي قوله مبالغةُ المُعجَب، فإنّ في سجلّات مِنج أنّ الإمبراطور كتب إلى ملك سيام سنة ١٤١٩ ينذره، وقد بلغه أنّه يعدّ جيشًا يغزو به ملاقة. فلم تكن حمايةُ الصين سدًّا يُبنى مرّةً فيكفي، وإنما كانت مظلّةً تحتاج ملاقة إلى أن تستدعيها كلّما هبّت عليها الريحُ من الشمال.
واتّخذ الصينيون فيها منزلًا لأساطيلهم: سياجًا يشبه سورَ المدينة، على أبوابه الأربعة أبراجٌ لطبول الحراسة، وفي داخله سياجٌ ثانٍ فيه مخازنُ وصوامعُ تُحفظ فيها الأموالُ والمؤن — واختلف الباحثون أكان يُقام كلَّما نزلت البعثة أم أُقيم مرّةً واحدة. تتفرّق منه السفن في بحار الجنوب ثم ترجع إليه، فتجتمع حتى تنقلب الريح فتُقلع إلى الصين جميعًا. فانظر كيف جاء أعظمُ أسطولٍ في زمانه إلى ملاقة ليصنع فيها ما قامت عليه بعينه: أن ينتظر.
ثم ركب برميسوارا البحرَ بنفسه سنة ١٤١١، ومعه زوجُه وابنُه ووزراؤه في وفدٍ بلغ خمسمئةٍ وأربعين نفسًا، حتى بلغ بلاطَ الإمبراطور، فأُكرم إكرامًا تذكره سجلّاتهم مفصّلًا، وعاد محمَّلًا بالهدايا. ولم يكن ذلك كلُّه — فيما أرى — إلّا رسالةً إلى سيام: أنّ هذا البلد قد صار في ذمّة ابن السماء.
وهذا من أذكى ما يُروى في سياسة الدول الصغيرة. فإنّ الصين في شأن ملاقة كانت تطلب الاعترافَ بعظمة إمبراطورها، لا أن تضمّ أرضها، وسيام كانت تطلب الذهبَ والطاعةَ معًا. فأدّى برميسوارا إلى البعيد ما لا يكلّفه شيئًا: سفارةً وهدايا وانحناءةً في بلاطٍ لا يراه رعاياه؛ وامتنع بذلك من القريب الذي يأخذ منه أربعين تايلًا كلَّ سنةٍ ويتوعّده بالغزو. فاشترى الطريدُ بحبرٍ وبخورٍ مظلّةً ردعت سيام، وفسحةً من الأمن نمت فيها مدينته. وهذا بعينه درسُ البِلاندوك: أنّ الصغير لا يغلب الكبير بقوّته، وإنما يغلبه بأن يعرف أيَّ كبيرٍ يستعين به على أيّ كبير.
ثلاثةُ أسماء
بقي أن نسأل: من المؤسّس؟ وهو سؤالٌ أعسرُ ممّا يبدو. فالسجلّات الصينية تذكر برميسوارا ملكًا على ملاقة إلى سنة ١٤١٤، ثم تذكر أنّ ابنه جاء إلى البلاط في تلك السنة يُعلم الإمبراطورَ بموت أبيه ويطلب أن يُعترف به من بعده؛ واسمُ الابن في رسمهم يُقابل «مَيغت إسكندر شاه». وأمّا «سُلالة السلاطين» فلا يعرف برميسوارا أصلًا، وإنما يجعل المؤسّسَ «إسكندر شاه». وأمّا بيريش فيجعل المؤسّس برميسوارا، ويجعل ابنه — ويسمّيه باسمٍ يُقابل «إسكندر شاه» — هو الذي خلفه.
فهل هما رجلان جمعهما كتابُ البلاط في رجلٍ واحد، فأعطى الابنَ فضلَ الأب؟ أم هو رجلٌ واحدٌ حمل لقبًا سنسكريتيًّا في أوّل أمره ثم تسمّى باسمٍ إسلاميّ؟ قد ذهب إلى كلٍّ من القولين مؤرّخون. والذي يظهر لي أنّ السجلّ الصينيّ — وهو أقرب الشهود زمنًا وأبعدُهم عن الهوى في هذه المسألة — يرجّح أنّهما رجلان: أبٌ نزل الموضع، وابنٌ ورثه. وأمّا لماذا نسي البلاطُ الأب وحفظ الابن، ولماذا صار اسمُ المؤسّس في ذاكرة الملايو اسمًا إسلاميًّا، فتلك مسألةٌ لا تنفصل عن دخول الإسلام إلى ملاقة، وهي حكايةٌ تستحقّ أن تُروى وحدها.
ولا يُعرف لبرميسوارا قبرٌ بيقين. وعلى تلٍّ في سنغافورة مقامٌ صغيرٌ يُنسب إلى إسكندر شاه، يزوره الناس، ولا يثبت. فكأنّ الرجل الذي خرج من بالمبانج ثم من تماسيك ثم من موار، لم يستقرّ بعد موته أيضًا.
خاتمة
فلمّا مات برميسوارا نحو سنة ١٤١٤ كانت ملاقة قد صارت شيئًا لم يكن يُتصوّر يوم نزلها: ملكًا يعترف به ابنُ السماء، وتلًّا أنشأ له إمبراطورٌ نقشًا، ومستودعًا لأعظم أساطيل الأرض، ومرسًى تلتقي عنده الريحان، وقومًا من أهل البحر يحرسون مداخله. ولم تكن بعدُ السلطنةَ التي ستعرفها الأجيال التالية؛ فلم تكن قد اكتملت لها نظمُ الدولة ولا قانونُها المكتوب، ولا استقرّت بعدُ الصورةُ الإسلامية التي سيُعرف بها بلاطُ ملاقة ويُربط بها بتجّار المسلمين. فذلك كلُّه فيما بعد.
وقد رأيتَ أنّ الرجل لم يأتِ بشيءٍ ممّا تقوم عليه الممالك في العادة: لا أرضٌ ورثها، ولا جيشٌ جرّه وراءه، ولا معدنٌ تحت قدميه. وإنّما أتى بثلاثة أشياء لا تُرى: نسبٍ يُطاع، وموضعٍ عرف قيمته، وسياسةٍ تعرف أيَّ الكبار يُستعان به على أيّهم. وهذه كلُّها ممّا لا يبقى في الأرض أثرُه.
ولذلك لا يجد الزائرُ اليوم في ملاقة شيئًا من عهد مؤسّسها. فالقصرُ نسخةٌ حديثة، والمسجدُ ذهبت حجارتُه في قلعة الغالب، والقبرُ لا يُعرف. ولو أراد أن يرى ما قامت عليه ملاقة حقًّا لما وجده في قصرٍ ولا حصن؛ وإنما يجده إن وقف على شاطئها في الشهر الذي تنقلب فيه الريح، فرأى الريحَ التي كانت تسوق السفنَ من جهةٍ قد أخذت تسوقها من الجهة الأخرى. فإنّ أساس هذه المدينة لم يكن في الأرض، وإنما كان في الهواء؛ ولهذا بقي اسمُها على البحر بعد أن ذهب كلُّ ما بُني على البرّ.
ثبتٌ مختصر
- Tomé Pires, The Suma Oriental of Tomé Pires, trans. and ed. Armando Cortesão, 2 vols., London: Hakluyt Society, 1944 — ومنه روايةُ فرار برميسوارا من بالمبانج، وقتلُه صاحبَ تماسيك، ونزولُه موار ثم ملاقة، وخلافةُ ابنه من بعده.
- C. C. Brown (trans.), “Sejarah Melayu or ‘Malay Annals’”, Journal of the Malayan Branch of the Royal Asiatic Society, Vol. 25, Nos. 2–3, 1952 — ومنه نسبُ ذي القرنين وجبلُ سيغونتانج، وخبرُ سانج راجونا تابا، وحكايةُ موار، وحكايةُ البِلاندوك وشجرة الملاقة.
- Ma Huan, Ying-yai Sheng-lan: ‘The Overall Survey of the Ocean’s Shores’ [1433], trans. J. V. G. Mills, Cambridge: Hakluyt Society, 1970 — ومنه «الجزر الخمس»، والأربعون تايلًا، ومجيءُ تشنج خه سنة ١٤٠٩، ووصفُ المستودع الصينيّ.
- Geoff Wade (trans.), Southeast Asia in the Ming Shi-lu: An Open Access Resource, Singapore: Asia Research Institute and the Singapore E-Press, National University of Singapore, 2005 — ومنه نصوصُ سجلّات مِنج: سفارةُ يين تشينج، واعترافُ سنة ١٤٠٥ ونقشُ التلّ الغربيّ، ووفدُ سنة ١٤١١، وخبرُ سنة ١٤١٤، وإنذارُ سيام سنة ١٤١٩.
- Wang Gungwu, “The First Three Rulers of Malacca”, Journal of the Malayan Branch of the Royal Asiatic Society, Vol. 41, No. 1, 1968 — ومنه تحليلُ تسلسل ملوك ملاقة الأوائل في سجلّات مِنج، ومسألةُ برميسوارا وإسكندر شاه.
- A. C. S. Peacock, “Melaka in the Arabic, Persian and Turkish sources”, Indonesia and the Malay World, 2024 — ومنه غيابُ ملاقة عن كتب البلدان العربية، وتأخّرُ ظهورها إلى أواخر القرن الخامس عشر، واسمُ «المعلّقية»، واختلافُ رسم الاسم عند ابن ماجد والمهريّ.
- أحمد بن ماجد، أراجيزه في علم البحر، ومنها «المعلّقية» في طريق كاليكوت إلى ملاقة — ومنها الأبياتُ المنقولة ههنا ورسمُ الاسم. ومخطوطُ الأراجيز الثلاث — السفالية والمعلّقية والتائية — في معهد الدراسات الشرقية بسانت بطرسبورغ، وقد نشرها ت. شوموفسكي بموسكو سنة ١٩٥٧.
- سليمان بن أحمد بن سليمان المهري، العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية، تحقيق إبراهيم خوري، ضمن العلوم البحرية عند العرب: تحقيق وتحليل، القسم الأول، مصنفات سليمان المهري، الجزء الأول، دمشق: مجمع اللغة العربية، ١٩٧٠، ص ١٨٢–١٨٥ و١٨٩–١٩٠ — ومنه فصل «السفر من الديو إلى ملاقة» وفصل «السفر من ملاقة إلى عدن»، ورسمُ «ملاقة» في النص.
- G. R. Tibbetts, A Study of the Arabic Texts Containing Material on South-East Asia, Leiden: Brill, 1979 — ومنه ما في كتب الجغرافيين العرب عن الزابج واضطرابُ مدلوله.
سفر اليماني

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.