بيت راجا بوت في لوكوت، يونيو 1874. الأرشيف الوطني البريطاني، CO 1069/484/114.
تمهيد
كوالالمبور على شهرتها في أقطار الأرض مدينةٌ داخليةٌ لا بحرَ لها. فمن أراد من زوّارها شاطئًا قريبًا مشهورًا قصد «بورت ديكسون»، يمضي إليها جنوبًا نحو ساعةٍ ونصف. فإذا خرج منها في الطريق إلى سيرمبان، ومضى أربعة أميالٍ ونصفًا، مرّ على يمينه بمستنقعٍ قد غطّاه النبات، وببضعة دكاكينَ من سعف «الأتّاب»، وبمسجدٍ كبيرٍ لا يتناسب كِبَرُه ولا سَعَتُه مع قلّة من حوله. ولا يقف. وليس على الطريق ما يدعوه إلى الوقوف.
وهذا المستنقعُ كان مصبَّ نهرٍ ترسو فيه عشرون سفينةً من «التونكانج» ومعها عشراتُ الزوارق في وقتٍ واحد، حتى طمرته أنقاضُ المناجم فصار طينًا. وهذا المسجدُ الكبير إنّما بُني لبلدةٍ كانت ههنا. وتلك البلدة كانت — في وقتٍ من الأوقات — إمارةً قائمةً برأسها: لها حصنٌ ومدافعُ وخندق، وشرطةٌ في زيٍّ رسميٍّ على قبّعاتهم أرقام، وسجنٌ وقضاءٌ يُنفِّذ حكم الإعدام، ولا تُؤدّي من دخلها درهمًا إلى أحد. وزارها موظّفٌ إنجليزيٌّ كبيرٌ سنة ١٨٦٠ فكتب في تقريره أنّها تُقارَن بأيّ مستوطنةٍ أوروبية.
اسمُها لوكوت. ولم يبقَ من عمرانها اليوم إلّا خندقٌ على تلّ، وثلاثةُ صهاريج، وقبرٌ يتبرّك به أهل تلك الناحية.
وحكايتها كلُّها في نحو ستّين سنة: قامت في موضعٍ لم يكن يُظنّ أن يصير شيئًا، فبلغت الغاية، ثم أُحرقت في ليلةٍ واحدة، ثم قامت أحسنَ ممّا كانت، ثم مُحيت من الخريطة محوًا تامًّا. وليس في تاريخ هذه البلاد مثالٌ أوضحُ منها على أنّ القصدير يستطيع أن يبني مدينةً كاملة، من غير أن يضمن لها البقاء.
«الأصغر»
كانت سلانجور في مطلع القرن التاسع عشر ولايةً مفكَّكةً، انقسمت إلى مقاطعاتٍ نهريةٍ بأيدي أبناء البيت المالك وأقاربه، لكلٍّ منهم مرفؤه ومكوسُه، لا يكاد السلطان يضبط أصحابها. وكان أهمُّ ما في هذه المقاطعات القصدير؛ فإنّ عروقه في أعالي البلاد، ومخارجه إلى البحر قليلة، فمن ملك المخرج ملك ما وراءه.
وأمّا لوكوت فلم تكن خاليةً قبل أن تصير مدينةً للقصدير. كان يسكنها «أورانج لاوت» — أي أهل البحر — يعيشون بالصيد وبزراعةٍ يسيرةٍ تكفي قوتهم، ولم يكن لهم في باطن الأرض شأن. و«لوكوت» في المعجم الملايويّ الذي أصدره مجمعُ اللغة نوعٌ من النبات أو شجرةٌ قصيرة؛ فاسمُها في أصله نباتٌ، كما كان اسمُ كوالالمبور طينًا. وهكذا تُسمّي الشعوبُ مواضعَها بما تراه فيها، لا بما ستصير إليه.
وفي نحو سنة ١٨١٥ نزل على ضفّة نهر لوكوت أميرٌ من البيت البوغيسيّ الحاكم في سلانجور، اسمُه راجا حسن بن راجا مودا نالا بن السلطان صالح الدين أوّلِ سلاطينها؛ فهو ابنُ أخي السلطان إبراهيم شاه وابنُ عمّ السلطان محمد شاه. وقد غلب عليه لقبٌ صار اسمَه في كتب التاريخ: «راجا بوسو»؛ وقد ردّه غوليك إلى «بونجسو» في لسان الملايو، وهي في نظام القرابة عندهم: آخرُ الأبناء وأصغرُهم. فكأنّ الرجل لم يُعرف في بيته إلّا بأنّه آخرُ إخوته.
وأمّا أمُّه فراجا سلامة بنتُ راجا حاجي المعروف بـ«فيسبيلله»، وهو «يانج دي بِرتوان مودا» جوهور-رياو الرابع، الذي قاتل الهولنديين حتى قُتل في أرض ملاقة سنة ١٧٨٤ وعدّته إندونيسيا بعد ذلك من أبطالها القوميين. فالرجل من جهة أبيه من بيت سلانجور، ومن جهة أمّه من بيت رياو؛ وهذان البيتان بوغيسيّان يرجعان جميعًا إلى إخوةٍ من «أوبو دايِنج» نزلوا هذه البحار في القرن الثامن عشر فملكوا أمرها.
جمع إليه أتباعًا من سلانجور وقِدَح وغيرهما، ونزل بهم على النهر. وفي وصف موضعه من لوكوت روايتان: فغامانز في بحثه المنشور سنة ١٩٢٤ يجعله منشئها، ويقول إنّه لم يكن يدين بطاعةٍ لأحدٍ في حقيقة الأمر، وإنّها بلغت في عهده منزلةَ الإمارة المستقلّة. وأمّا اللوحةُ التي أقامتها هيئةُ العادات الملايوية وتراثِ سلانجور عند قبره فتقول إنّه قُلِّد سنة ١٨٢٦ «أورانج بيسار» — أي كبيرَ مقاطعة لوكوت — خلفًا لراجا محمد لمّا نُصِّب سلطانًا ثالثًا لسلانجور؛ فلوكوت على هذا مقاطعةٌ من مقاطعات الولاية لا إمارةٌ خارجةٌ عنها. ولعلّ الروايتين تجتمعان: نزلها نحو ١٨١٥ ثم قُلِّدها رسميًّا سنة ١٨٢٦. والذي لا خلاف فيه أنّه حكمها حكمَ من لا يُراجَع، وأنّه — على ما في اللوحة — أدار أمرها على الشريعة الإسلامية. واستقدم الصينيين لاستخراج المعدن حتى كثُر عددهم؛ وكان ذلك في عهد السلطان إبراهيم شاه ثاني سلاطين سلانجور. فلمّا كانت سنة ١٨١٨ — أي بعد ثلاث سنين من نزوله — كان أهلُ لوكوت قد بلغوا نحو الألف، خُمسُهم من الصينيين، وقام إلى جانب العَملة جماعةٌ من التجّار والمزارعين يُموّنونهم بالطعام. ويُقدَّر ما كان يخرج منها من القصدير بنحو ثلاثة آلافٍ وستّمئة «بِكُل» في السنة.
فلمّا رأى راجا بوسو هذه الوفرة رفع ما يأخذه حتى بلغ العُشر من كلّ قصديرٍ يُصدَّر. وهذه الزيادة هي الشرارة.
ليلةُ الخام
فقد أوغرت هذه الزيادةُ صدرَين معًا: صدورَ الصينيين العاملين في المناجم، وصدورَ تجّارٍ من ملاقة كانوا هم المموّلين لأولئك العمّال. ويضيف غوليك سببًا آخر يراه محتملًا: أنّ راجا بوسو أخذ يتولّى إدارة المناجم كلَّها بنفسه. وتذكر اللوحةُ الرسمية أنّ ما وقع بعد ذلك لم يكن هَبَّةَ عُمّالٍ غاضبين وحدها، بل كان من تدبير الجمعيّات الصينية السرّية — «الكونجسي جِلَب» — وهي الجمعيّات نفسُها التي ستملأ تاريخ هذه البلاد بعد ذلك بأربعين سنة. والذي يظهر لي أنّ الرجل لم يُخاصم عُمّالًا فقط، وإنّما خاصم رأسَ مالٍ له ظهرٌ في مدينةٍ خاضعةٍ للإنجليز.
وفي ليلةٍ مظلمةٍ ماطرةٍ من سبتمبر سنة ١٨٣٤ جاء إلى داره ثلاثمئةٍ أو أربعمئةٍ منهم. وكان في الدار ما زادهم غيظًا: الخام المستخرَجُ من المناجم مكوَّمٌ حولها من كلّ صنف، حتى لكأنّ الرجل يسكن في وسط ما أخذه منهم. فدعَوه أن يخرج فيفاوضهم في مظالمهم، وإلّا أحرقوا عليه بيته.
فلم يقبل أن يخرج إليهم على شرطهم، وردّ عليهم بما معناه أنّ الموت لا يُخيفه، وأنّهم إن أرادوا إحراق الدار فليفعلوا أقصى ما عندهم. ففعلوا: أضرموا النار في الدار، فما نجا من أهله أحد. ثم لم يقفوا عند داره، بل أحرقوا دورَ غيره من أرباب العمل الملايويين وقتلوهم قتلًا لا يُميّزون فيه بين أحدٍ وأحد.
فلمّا فرغوا وخرجوا هاربين نحو حدود ملاقة الخاضعة للإنجليز، كمَن لهم من بقي من الملايو في الطريق فأوقعوا بهم. وخلت المناجم، وتُركت لوكوت خرابًا حينًا من الدهر.
ومن نجا منهم مضى إلى ملاقة، وكانت يومئذٍ في يد الإنجليز، فاستجار بها. ويقول أهلُ تلك النواحي إنّ موضعَي «لُبوك تشينا» الكبرى والصغرى في ملاقة إنّما سُمّيا بأولئك اللاجئين القادمين من لوكوت. وهي روايةٌ شائعةٌ في تفسير الاسم لم أقف لها على سندٍ من وثيقة؛ فإن صحّت فقد بقي من تلك الليلة اسمٌ على الخريطة بعد أن ذهب كلُّ شيءٍ سواه.
ولم تكن هذه أوّلَ مصادمةٍ من نوعها في هذه البلاد؛ فقد سبقتها سنة ١٨٢٨ واقعةٌ في مناجم سونجاي أوجونج — في «راساه» على أطراف سيرمبان اليوم — قُتل فيها أو شُرّد نحو ألف صينيّ حتى خلت المناجم من أهلها. فهذان حادثان في ستّ سنين، في ولايتين متجاورتين، على المعدن نفسه. وكان ينبغي لمن جاء بعدهما أن يقرأ فيهما درسًا؛ ولكنّ الدرس لا يُقرأ إلّا بعد فوات وقته.
أمّا راجا بوسو ومن هلك معه من أهله فقد وُوروا عند مصبّ كوالا لوكوت في ناحية «تشواه»، على تلٍّ صار اسمُه «بوكيت كِرامات» أي تلّ البركة، ولا يزال أهل تلك الناحية يقصدونه ويتبرّكون به. وهذا من عجائب الذاكرة: أنّ الرجل الذي قتله رعاياه لجَوره صار بعد قرنٍ وليًّا يُزار، حتى حمل التلُّ اسمَ البركة من أجله.
الرجلُ الذي جاء من كلانج
ولم يطُل خرابُ لوكوت. فإنّ خبر قصديرها بلغ السلطان محمد شاه سلطانَ سلانجور — وقد حكم من سنة ١٨٢٦ إلى مطلع سنة ١٨٥٧ — فطمع فيه، فجاءها بنفسه وأعلن أنّها من أرضه سنة ١٨٣٦.
ولم يعترض أهلُ لوكوت. وذلك لأمرين: أنّ الإمارة كانت بغير صاحب، وأنّ السلطان محمدًا كان رجلًا لا يُعترض عليه. وقد بقيت في أخباره أوصافٌ تدلّك على هيبته في نفوس الناس: يقولون إنّه قتل نمرًا بيديه، وإنّه كان يدفع الجاموس فيصرعه من غير مشقّة، وإنّهم ما تصوّروا قطّ أنّ رجلًا يبلغ من الطول ما بلغ.
ثم قدِم لوكوتَ بعد الفتنة رجلٌ من أشراف البوغيس الرياويّين اسمُه راجا جعفر — ويُعرف بـ«راجا جعفر لوكوت» تمييزًا له عمّن يُشاركه الاسم — وهو ابنُ راجا علي «يانج دي بِرتوان مودا» رياو الخامس، ابنِ دايِنج كمبوجا الثالث، ابنِ دايِنج بَراني. قدِمها ومعه ابناه راجا جمعة وراجا عبد الله، فأحيا مناجمها المعطَّلة، ومات بها نحو سنة ١٨٤٥.
وههنا موضعٌ يُخطئ فيه كثيرٌ ممّن كتب، فليُتنبَّه له: فإنّ في هذا الزمان راجا جعفر آخر، وهو «يانج دي بِرتوان مودا» رياو السادس ابنُ راجا حاجي فيسبيلله، تولّى سنة ١٨٠٦ ومات في دايك لِنجا سنة ١٨٣١ ودُفن هناك. ورجلٌ مات سنة ١٨٣١ لا يُهاجر إلى لوكوت بعدها ولا يموت بها سنة ١٨٤٥. وإنّما اختلط الأمرُ على الناقلين لأنّ بين البيتين مصاهرة؛ فقد تزوّج راجا جعفر لوكوت راجا سعودة بنتَ راجا جعفر الرياويّ. فهما رجلان لا رجل، وقد نُسب لأحدهما ما هو للآخر في مواضعَ كثيرة.
وكان بين راجا جمعة والسلطان محمد شاه دينٌ من نوعٍ آخر قبل أن تكون بينهما ولاية. فالسلطان خرج من تجاربه في التعدين في حوضَي سلانجور وكلانج مثقلًا بالدَّين، فتكفّل راجا جمعة به سنة ١٨٣٩، فكافأه السلطان بأن زوّجه ابنته راجا سيناي. ثم عاد فحمل عنه دينًا آخر سنة ١٨٤٦؛ وعندها لم تكن المكافأة مصاهرةً ثانية، بل لوكوت نفسها: أقطعها له ولورثته، وولّاه عليها، وخلع عليه لقب «راجا توا» — أي الراجا الأكبر، وهو منصبُ العَضُد للسلطان. فمن تلك السنة صار راجا جمعة أقوى رجلٍ في سلانجور.
فبذلك دخلت لوكوت في طاعة سلانجور اسمًا. أمّا في الحقيقة فقد بقي راجا جمعة يحكم حكمَ السلطان المستقلّ: لم يُرفع من دخل الإمارة شيءٌ إلى خزانة سلانجور، وكان يقضي بالقتل فيُنفَّذ — يُضرب عنقُ القاتل أو يُطعن حتى يموت.
صنعةُ الدولة الصغيرة
وحكم راجا جمعة لوكوت من سنة ١٨٤٧ إلى سنة ١٨٦٥، فأحسن السياسةَ إحسانًا يُذكر له، حتى احترمه الملايو والصينيون جميعًا، وهي خصلةٌ عزيزةٌ في ذلك الزمان وتلك الأرض. وأحسن كذلك مجاورةَ حكومة ملاقة البريطانية، فأمِن جانبَ البحر وتفرّغ لما وراءه. حتى إذا اضطربت سونجاي أوجونج سنة ١٨٦٠ لجأ كثيرٌ من أهلها إليه يطلبون حمايته.
بسط سلطانه جنوبًا على الساحل كلِّه من «سيبانج» إلى «اللِّنجّي» — وهو ساحل ما صار يُعرف بنيغري سمبيلان — ودان له أمراءُ تلك النواحي. وجعل للبلدة قوّةً نظاميةً صغيرة قوامها اثنان وعشرون ملايويًّا؛ وكان الرجل منهم يُعرف برقمٍ على قبعته، في علامةٍ بسيطة تكشف أنّ صاحب لوكوت كان يبني جهازَ دولةٍ لا يجمع حرسًا حول داره.
وعلى التلّ المشرف على البلدة والنهر أقام سنة ١٨٤٧ «كوتا لوكوت». أحاط الموضعَ بخندق، ووضع فيه المدافع، وجعل في وسطه دارًا لابنته راجا ووك، ليكون للناس عند الفزع ملجأٌ قريب. أمّا الطريقُ الصاعد إلى القمّة فشُقّ للعربات ملتفًّا حول التلّ، وعمل فيه المسجونون في قيودهم.
فأقبل الناس على بلدٍ يجمع صاحبُه القوّةَ إلى الأمانة. واستقرّت فيها جاليةٌ صينيةٌ أكثرُها من أهل هاينان، وقام في سوقها صفّان متقابلان من الحوانيت المبنيّة بالآجُرّ تزيد على الأربعين، كانت أساساتُها لا تزال ظاهرةً حين كتب غامانز سنة ١٩٢٤.
تقريرُ ماكفرسون — سنة ١٨٦٠
وفي سنة ١٨٦٠ زار لوكوت الكابتن ماكفرسون، المستشار المقيم في ملاقة، فكتب تقريرًا هو أنفسُ ما بقي من أخبار هذه البلدة. على أنّ الإنصاف يقتضي التنبيه إلى أنّ ماكفرسون كان صديقًا حميمًا لراجا جمعة، فليس هو بالشاهد البعيد؛ غير أنّ ما وصفه من الطرق والحوانيت والمخازن أمرٌ يُرى بالعين ولا يُختلق.
قال إنّ الفرق بين لوكوت وسلانجور فرقٌ يلفت النظر، وإنّ لوكوت تحتمل المقارنة بأيّ مستوطنةٍ أوروبية. ووصف كيف يخرج المرء من غابةٍ كثيفةٍ فيقع فجأةً على آثار حضارةٍ متقدّمة: طرقٌ مرصوفةٌ محكمةُ الرصف، وشارعُ حيّ الصين — وكان يومئذٍ شارعًا واحدًا — مبنيٌّ كلُّه بالآجُرّ مسقوفٌ بالقرميد، يُحفظ في غاية النظافة وله صرفٌ جيّد، ومخازنُ ضفّة النهر كبيرةٌ متينةُ البناء. وختم بأنّ الناس والمكان جميعًا عليهما مَسحةُ رضًا ورخاء.
ووصف الشرطة فقال إنّ عساكرها يلبسون كما يلبس نظراؤهم في ملاقة، وإنّ ترتيب مركز الشرطة الذي عاينه ترتيبٌ لا يُعاب.
بيتُ القمار
على أنّ في تقرير ماكفرسون موضعًا يكشف لك من أين كان يأتي هذا الرخاء كلُّه.
فقد لفت نظره في البلدة مبنًى مربّعٌ كبير هو «مزرعة القمار» — أي احتكارُ القمار المؤجَّر من الحاكم — على كلّ بابٍ من أبوابه الأربعة شرطيّ. ولا يُؤذَن لملايويٍّ أن يدخله، ومن ضُبط من الملايو يقامر فعقوبتُه شديدة. ثم قال — وهذا موضع العجب — إنّ المكان على ازدحامه بالّلاعبين كان في غاية النظام والسكينة، وإنّ من خسر مالَه فيه لم يكن يُظهر انفعالًا ولا عنفًا.
فتأمّل هذه الصورة، فإنّها صورةُ ذلك العصر كلِّه في هذه البلاد: أربعةُ أبوابٍ على كلٍّ منها حارس، ورجالٌ يخسرون أجورَهم في صمتٍ تامّ، وحاكمٌ يجبي من خسارتهم، وشوارعُ نظيفةٌ مرصوفةٌ بُنيت من ذلك المال. فالنظامُ الذي أعجب الزائرَ الأوروبيّ كان قائمًا على العَملة الصينيين: على سواعدهم في المناجم، وعلى ما يُستنزَف منهم في بيت القمار والأفيون.
راجا بوت والعربُ الثلاثون
ثم مات راجا جمعة سنة ١٨٦٥ فدُفن في مقبرةٍ صغيرةٍ بلوكوت لا تزال حكومة سلانجور تتعهّد قبرَه فيها إلى اليوم، وخلفه ابنُه راجا بوت — وأمُّه تنكو سيناي بنتُ السلطان محمد شاه، فهو حفيدُ السلطان من ابنته.
ولم يبلغ الابنُ ما بلغ أبوه، ولكنّه كان محبوبًا في الأجناس كلِّها ويُعدّ حاكمًا صالحًا. واكتفى راجا بوت من القصدير بما اكتفى به أبوه: العُشرُ من كلّ ما يُصدَّر.
ووسّع الحصن، ثم فعل شيئًا يستحقّ الوقوف عنده: استقدم جيشًا من المرتزقة قوامُه نحو ثلاثين رجلًا من العرب يقاتلون عنه. فأقام هؤلاء حول لوكوت وتزوّجوا في الملايو؛ ويرى غامانز — وهو يكتب سنة ١٩٢٤ — أنّهم سببُ ما كان يراه من مَلامحَ عربيةٍ في كثيرٍ من ملايو تلك الناحية؛ وهو حكمُ رجلٍ عاين أهلها في زمانه، لا نتيجةَ بحثٍ في الأنساب. فمن مرّ ببورت ديكسون اليوم ورأى في وجوه بعض أهلها ما يُذكّره بالعرب، فليذكر أنّ غامانز ردّ ذلك إلى ثلاثين رجلًا استُقدموا للقتال في مقاطعةٍ صغيرة.
ولم يكن استقدامُ المقاتلة عبثًا؛ فإنّ راجا سليمان صاحبَ «سونجاي رايا» كان يأبى أن يدين لبيت راجا جمعة، فأدمن الغارةَ على لوكوت من عهد الأب إلى عهد الابن، وأكثرُ غاراته كانت تخيب لأنّ لوكوت كانت محكمةَ الدفاع. ثم رأى أنّ الفرصة سانحةٌ ليعلن استقلاله، فجمع جماعةً وهاجم راجا بوت في البلدة. فأُدخلت النساءُ والصبيان الحصنَ وتُرك من يحرسهم، وخرج الباقون للقتال في قلب البلدة عند «كامبونج تشينا». فلمّا رأى المرتزقةُ العربُ واحدًا منهم قد طُعن في صدره بخنجرٍ فرّوا من ساعتهم، وتركوا الملايو يتحمّلون القتال وحدهم. وانتصر راجا بوت بكثرة العدد، وانصرف راجا سليمان مهزومًا وقد ترك ستّةً من رجاله قتلى وحمل جرحاه.
«ليأكلهم البقر»
ثم كانت الواقعة الثانية، وهي أدلُّ على ما آل إليه أمرُ لوكوت من الأولى.
قدِم على راجا بوت زائرٌ اسمُه يحيى، وهو ابنٌ بالتبنّي للسلطان عبد الصمد سلطان سلانجور، وكان يقيم في لانجات، ومعه نحو ستّين من أتباعه. وكان فتًى متهوّرًا؛ فبينما هو يتمشّى في «كامبونج تشينا» أبصر رجلًا من أهل هاينان فزعم أنّه من عمّاله وقد فرّ منه، فأخذه وجاء به إلى راجا بوت وقتله أمامه.
فغضب راجا بوت أشدّ الغضب أن يُفعل هذا برجلٍ من رعيّته. فلمّا جاءته بعد ذلك جماعةٌ من الصينيين قوامُها أربعمئةٍ يطلبون تفسيرًا، أبى أن يحمي يحيى، وقال لهم كلمةً هي مفتاح الحادثة كلِّها: لكم أن تقتلوا كلَّ ملايويٍّ لا يلبس الأحمر، فإنّه ليس من رعيّتي.
فوقع القتال في الحال، فكان أهلُ لانجات هم المغلوبين، وفرّوا إلى الغابة وقد تركوا نحو عشرةٍ من أتباعهم صرعى. أمّا يحيى نفسه فقد أمسك بأحد أقارب راجا بوت من وسطه يستجير به، ثم أفلت في الزحام ونجا. وأبى راجا بوت أن يدع أهلَه يدفنون القتلى وقال: ليأكلهم البقر.
وحسبُك من حال الإمارة يومئذٍ أنّ الرعيّة تُعرف بلون الثوب، وأنّ أربعمئة رجلٍ يأخذون حقَّهم بأيديهم.
«لا أُعينُ ولا أمنع»
وكانت أيّامُ الإمارة قد عُدّت من حيث لا يشعر أهلُها؛ فإنّ ما يقضي عليها لم يكن ينبت في داخلها، وإنّما كان قادمًا من خارجها.
ففي أثناء حرب سونجاي أوجونج سنة ١٨٧٤ صعِدت سفينةٌ حربيةٌ بريطانيةٌ النهرَ ورست تحت الحصن، وهي في طريقها إلى سونجاي أوجونج. ونزل منها اللواء أنسون ومعه الكتيبةُ الثانية من فوج «البَفس» وكتيبةٌ من الغوركا. وسُئل راجا بوت: أتُعيننا أم تقف ضدّنا؟ ففكّر ثم أجاب بكلمةٍ تختصر موقف أمراء الملايو كلِّهم في تلك السنين: لا أُعينكم ولا أمنعكم، ولكم أن تمرّوا في أرضي كيف شئتم.
ثم أُنزلت من السفينة صناديقُ الريالات الإسبانية، ووُعد كلُّ من يحمل المؤن إلى سونجاي أوجونج بدولارَين على رأسه. فكان الحيادُ ثمنُه أن تعبر جيوشُ الغرباء أرضَك، وأن يعمل رجالُك حمّالين لها بالأجر.
ووقع في ذلك اليوم حادثٌ غريب. أمر راجا بوت أن تُطلق المدافعُ تحيّةً للّواء أنسون. وكان المدفعيّون من ملايو البوغيس، فأخذتهم نشوةٌ لا تُفسَّر، فأبَوا أن يكفّوا عن الإطلاق بعد أن استُكمل عددُ التحيّة، وجعلوا يحشون ويُطلقون، ويزدادون سرعةً على سرعة، حتى أُطلق مدفعٌ في اللحظة التي كان فيها أحدُ الرماة يدكّ الحشوةَ بالمِدَكّ، فطارت رأسُه.
وفي هذا المشهد — إن شئتَ — صورةُ لوكوت كلِّها في لحظتها الأخيرة: مدافعُ تُطلق تحيّةً لمن جاء يأخذ البلاد، ورجالٌ لا يعرفون متى يتوقّفون، ورأسٌ تطير في التحيّة لا في المعركة.
المحو
ولم تسقط لوكوت بحرب. وهذا أعجبُ ما في خاتمتها.
فإنّ الحربَ الأهلية التي مزّقت سلانجور بين سنتي ١٨٦٦ و١٨٧٤ لم تبلغ أرضَها؛ إذ كانت بعيدةً عن ميادينها. على أنّها لم تكن محايدةً بالكلّية: فقد كان المالُ والرجالُ يخرجان منها إلى أحد الفريقين من طريق راجا عبد الله وابنه راجا إسماعيل، وهما من بيتها. فنجت من النار مرّتين: مرّةً حين كانت الحربُ في وادي كلانج ومالُها يذهب إليها، ومرّةً حين مرّت الجيوشُ الإنجليزية بأرضها في طريقها إلى سونجاي أوجونج فلم تتعرّض لها. ثم أُخذت منها بغير طلقةٍ واحدة، بقلمٍ على ورقة.
ذلك أنّ نزاعًا قديمًا على الحدود كان قائمًا منذ نحو سنة ١٨٦٢، إذ ادّعى «داتو كِلانا» صاحبُ سونجاي أوجونج أنّ لوكوت من أرضه. وكانت نيغري سمبيلان قد انحبست عن البحر لمّا امتدّ سلطانُ البوغيس جنوبًا إلى نهر اللِّنجّي، فصارت بلادًا تكاد تخلو من منفذٍ ساحلي. فلمّا قوي أمر الإنجليز بعد سنة ١٨٧٤ ونظام «المقيمين»، أرادوا تسوية هذا النزاع تسويةً نهائية. فوُقّع في العاشر من فبراير سنة ١٨٧٨ اتفاقٌ بين السلطان عبد الصمد سلطان سلانجور وتنكو السيد عبد الرحمن «داتو كِلانا» صاحب سونجاي أوجونج، بمشورة المقيمَين البريطانيَّين في الجانبين. وفيه تُسلَّم لوكوت وسائر أرض سونجاي رايا إلى سونجاي أوجونج، وفي المقابل تدخل نواحٍ من الداخل — منها ريكوه وما اتصل بأرض أولو لانجات — في سلانجور. ثم عُدّلت الحدود بعد ذلك مرات حتى استقرّت كاجانج وسِمِنييه وبِراننج في سلانجور.
ولم يُسأل راجا بوت. وهو صاحبُ الأرض وابنُ من عمّرها. فلمّا بلغه الاتفاق احتجّ أشدَّ الاحتجاج، وقال إنّ لوكوت مِلكُ أبيه راجا جمعة أعطاه إيّاها السلطان محمد، وطالب بحقّه عن طريق محاميه وعن طريق المقيم البريطانيّ في سلانجور. فدامت خصومتُه سنتين.
ثم كان الاجتماع الأخير في سنغافورة في الثلاثين من يوليو سنة ١٨٨٠: السلطان عبد الصمد سلطانُ سلانجور، وداتو كِلانا صاحبُ سونجاي أوجونج، وراجا بوت بن راجا جمعة «راجا لوكوت»، وراجا داود صاحبُ سونجاي رايا. ووُقّعت التسوية النهائية، فانتقلت لوكوت إلى سونجاي أوجونج، وانتهى بذلك حكمُ بيت راجا جمعة عليها. وبلغ مجموعُ التعويض الذي تقرره المصادر لراجا بوت وأسرته سبعةً وعشرين ألف دولار.
ولم يكن الأمرُ عطاءً بغير مقابل، وإنّما كان مقايضة: ساحلٌ يخرج، وأرضٌ في الداخل تدخل. فمن مرّ اليوم بكاجانج أو سِمِنييه فليعلم أنّهما صارتا سلانجوريّتين في السلسلة نفسها من الاتفاقات التي خرجت بها لوكوت من سلانجور — إمارةٌ كاملةٌ ذاتُ حصنٍ ومدافعَ وتاريخٍ بادِلَ بها السلطانُ نواحيَ في الداخل. وهكذا تُرسَم حدودُ البلاد: لا بالدم دائمًا، ولكن بالمساومة على مائدة، وبكلمة «إلى الأبد» تُكتب في ورقة.
أمّا راجا بوت فلم تنتهِ حياته بانتهاء لوكوت. خرج من الإمارة، ثم عاد إلى سلانجور وطلب عملًا في إدارتها. وفي سنة ١٨٨٧ عُيّن «بنجولو» لسونجاي بولوه، ثم دخل مجلسَ ولاية سلانجور في الثامن عشر من ديسمبر سنة ١٨٨٨، وبقي عضوًا فيه إلى آخر حياته. وتوفي في جوهور باهرو في الحادي عشر من أبريل سنة ١٩١٦، ودُفن في المقبرة الملكية هناك. وهكذا خسر الرجلُ إمارته من غير أن يخسر مكانه في سياسة سلانجور؛ أمّا لوكوت نفسها فلم يكن لها بعده من يعيد إليها ما مضى.
ثم فعل الزمنُ بقيّة العمل. انتقلت التجارة إلى مرافئَ أخرى، وطمرت أنقاضُ المناجم مصبَّ النهر فلم تعد السفن تدخله، وانصرف الناس إلى بورت ديكسون. فلم تُهدَم لوكوت في هذه المرّة ولم تُحرَق؛ وإنّما تُركت حتى ابتلعتها الغابةُ من جديد. وهذا أهدأُ أنواع الموت وأتمُّها.
ما بقي
والحصنُ قائمٌ على «بوكيت غاجه ماتي»، يُبلَغ من طريق سيرمبان على نحو أربعة أميالٍ ونصفٍ من بورت ديكسون. وأدقُّ وصفٍ له هو ما دوّنه غامانز حين عاينه سنة ١٩٢٤، فلنقفْ عنده.
وهو مستطيلٌ يحيط به خندقٌ عمقُه عشرةُ أقدامٍ أو اثنا عشر، ألقوا ترابَه إلى الداخل فصار متراسًا. وفي ركنه الجنوبيّ الغربيّ جدارٌ من الحجر بُني ليحمي البئر. وفي وسط الحصن أطلالُ الدار التي بناها راجا جمعة لابنته راجا ووك؛ وقد كانت أكبرَ ممّا يظهر من أساساتها، ونُقل من نقوشها الملايوية البديعة ما نُقل إلى المتحف في كوالالمبور حفظًا لها. ولا يزال بعضُ أحجار قواعد أعمدتها ظاهرًا سليمًا، ويُرجَّح أنّ أربعين حجرًا منها لا تزال مدفونةً في موضع الدار. وأمامها بقايا ساحةٍ كانوا يلعبون فيها «سيباك راغا».
وأمّا مدافعه فكانت قد نُقلت إلى بورت ديكسون، فوقف بعضُها أمام مركز الشرطة وبعضُها قُبالة دار ضابط المقاطعة موجَّهًا نحو البحر — مدافعُ حصنٍ لم يعد له ما يحميه، تشير إلى بحرٍ لم يعد أحدٌ يأتي منه.
وكان أعضلَ ما واجه بُناةَ هذا الحصن أمرُ الماء. حفروا بئرًا عميقةً جدًّا في الركن الجنوبيّ الغربيّ وبَنَوا حولها جدارًا، فلم تُغنِ شيئًا ولم تُعطِ ماءً إلّا في أشدّ فصول المطر. فاضطُرّوا أن يبنوا صهاريجَ كبيرةً من الآجُرّ يغرسونها في الأرض، ثم يملؤونها بالماء يُحمل إليها من أسفل التلّ في عربات الجاموس. وثلاثةٌ من تلك الصهاريج كانت باقيةً يومئذٍ، ولا تزال.
على أنّ أعدل ما وقع لهذا الحصن أنّه صار متحفًا لنفسه. فقد أُقيم في موضعه متحفُ لوكوت، وافتُتح في التاسع من أبريل سنة ١٩٩٩، مبنًى من طابقين على طرازٍ يستلهم العمارة البوغيسية. وعلى جدرانه لوحاتٌ فيها صورة ماكفرسون وتقريرُه، وصورة قبر راجا بوسو قبل ترميمه وبعده. ويقسّم القائمون عليه تاريخَ لوكوت إلى عهود حكامها الثلاثة: عهد راجا بوسو، ثم راجا جمعة، ثم راجا بوت. فالحصن الذي بُني ليحمي الإمارة صار في آخر أمره يحمي خبرَها من النسيان، وهو أضعفُ ما يُحمى به شيءٌ وأبقاه.
خاتمة
ولوكوت في نهاية الأمر تجربةٌ كاملةٌ لدولةٍ صغيرةٍ قامت على معدنٍ واحد. جرّبت كلَّ ما يمكن أن تُجرّبه: جرّبت الجَور فأحرقها أهلُها، وجرّبت العدل والنظام فبلغت من الرخاء ما شهد به عدوُّها قبل صديقها، وجرّبت الحياد بين المتحاربين فلم يُغنِ عنها الحيادُ شيئًا. ثم ضعفت في آخر عهدها: ثقُل عليها الدَّين، وقلّ ما يخرج من مناجمها، وتكرّرت الغاراتُ على أطرافها. ولكنّ الذي أخرجها من التاريخ السياسيّ لم يكن شيئًا من ذلك، وإنّما اتفاقٌ لم تُستشَر فيه، ثم حضر صاحبُها آخرَه ليوقّع.
وأعجبُ ما فيها أنّها لم تترك اسمًا في الخرائط ولا في الأذهان، مع أنّ ما بُني بعدها في هذه البلاد إنّما بُني على مثالها. فالحصنُ والشرطةُ ذاتُ الأرقام والحوانيتُ الآجُرّيةُ والمخازنُ على النهر وبيتُ القمار على أبوابه حرّاس — هذه هي عناصرُ مدينة القصدير التي ستتكرّر بعد ذلك في وادي كلانج وفي لاروت وفي كِنتا. لوكوت هي المسوّدة الأولى، ولذلك لا يذكرها أحد؛ فإنّ الناس يحفظون النسخة الأخيرة وينسون ما قبلها.
ولوكوت اليوم ناحيةٌ من نواحي بورت ديكسون في نيغري سمبيلان، يمرّ بها في الصيف ألوفٌ قاصدون البحر، لا يعلم واحدٌ منهم أنّه يعبر أرضَ إمارة. وعلى بضع دقائقَ من الطريق متحفٌ مفتوحٌ بلا أجر، فيه ما بقي من خبرها، لا يكاد يدخله أحد. ولا يزال قبرُ راجا بوسو على تلٍّ يشرف على مصبّ النهر، يقصده الناس ويتبرّكون به. وتحت التلّ الآخر خندقٌ فارغ، وثلاثةُ صهاريجَ لا ماء فيها، ومستنقعٌ كان مرفأً. وليس على الطريق ما يدلّ الغريب على أنّ ههنا كانت إمارة، إلّا مسجدٌ كبيرٌ لا يتناسب كِبَرُه مع قلّة من حوله.
ثبتٌ مختصر
- L. D. Gammans, “The State of Lukut”, Journal of the Malayan Branch of the Royal Asiatic Society, Vol. II, No. 3, December 1924, pp. 291–295 — وعليه المعوَّل في أكثر تفاصيل هذه الحكاية: نشأةُ الإمارة، وحكمُ راجا جمعة وراجا بوت، وتقريرُ ماكفرسون سنة ١٨٦٠، ووصفُ الحصن وما بقي منه.
- J. M. Gullick, A History of Selangor — وعليه المعوَّل في تفصيل واقعة سنة ١٨٣٤ وأسبابها وأرقامها، وفيه نقلُ تقرير جون أندرسون سنة ١٨١٨.
- دراسة «Sejarah Pentadbiran Lukut 1810–1878» وما تحيل إليه من سجلات حكومة سلانجور والصحف المعاصرة — ومنها وثيقة منح لوكوت لراجا جمعة في ٤ أغسطس ١٨٤٦، ومسار راجا بوت الإداري بعد خروجه من لوكوت، وخبر وفاته سنة ١٩١٦.
- وثائقُ اتفاق الحدود بين سلانجور وسونجاي أوجونج (١٨٧٨ و١٨٨٠) — ومنها اتفاق الحدود المؤرَّخ في ١٠ فبراير ١٨٧٨، ثم تسوية لوكوت في أواخر يوليو ١٨٨٠. وتختلف بعض المصادر في تأريخ الاجتماع الأخير بين ٣٠ و٣١ يوليو؛ واعتمدتُ هنا تاريخ ٣٠ يوليو الوارد في نصوص الاتفاق المتداولة. وتذكر المصادر مبلغًا إجماليًّا قدره ٢٧٬٠٠٠ دولار لراجا بوت وأسرته، مع اختلافٍ في تفصيل توزيعه.
- لوحةُ هيئة العادات الملايوية وتراث ولاية سلانجور عند قبر راجا بوسو في «بوكيت كِرامات» — ومنها نسبُ أمّه راجا سلامة بنت راجا حاجي، وتوليتُه سنة ١٨٢٦ خلفًا لراجا محمد، وإدارتُه بالشريعة، ودورُ الجمعيّات السرّية، وموضعُ الدفن.
- سجلّاتُ أنساب البيت البوغيسي، وما ورد في المصادر الخاصة بتاريخ لوكوت ورياو — ومنها التمييز بين راجا جعفر لوكوت بن راجا علي «يانج دي بِرتوان مودا» رياو الخامس، وراجا جعفر الرياويّ بن راجا حاجي فيسبيلله؛ وهما رجلان اختلط أمرهما في بعض الكتابات المتأخرة.
- لوحاتُ متحف لوكوت (Muzium Lukut) القائم في موضع الحصن، وموادُ متطوعي متاحف ماليزيا عن تاريخ لوكوت — ومنها تقسيمُ تاريخ الإمارة إلى عهود راجا بوسو وراجا جمعة وراجا بوت، وتأريخُ عهد راجا بوسو بسنتي ١٨١٥ و١٨٣٤، وسكنى «أورانج لاوت» الموضعَ قبل القصدير، ومعنى اسم لوكوت، ونصوصٌ من تقرير ماكفرسون، ومعلوماتٌ عن السنوات الأخيرة لراجا بوت ووفاته سنة ١٩١٦.
سفر اليماني
.jpg)
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.